ابن بسام
445
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
كالعين لا تبصر ما حولها * ولحظها يدرك ما يبعد وكقول الآخر أيضا : كتجاور العينين لا يتلاقيا * أبدا وبينهما قصير جدار « 1 » ومن جواب أبي الوليد له « 2 » : لبّيك لبيك أنت السمع والبصر * وإن أتت دونك الأحداث والغير إيه أبا حكم فالودّ مقترب * وإن تباعدت الأشخاص والصور لا عتب فالودّ يمحو ما أتيت به * حسبي من الذنب تجنيه وأعتذر ينبو لساني عن عتب الصديق وما * أزرى بغربيه لا عيّ ولا حصر / ضنانة بخليل « 3 » أن أفارقه * ما القوس إن لم يكن يوما لها وتر أراع سربك يا ابن العم أن درست * سبل الوفاء فلا عين ولا أثر إن يرفع الدهر يوما من خسيستهم * وحطّ منا ونحن الأنجم الزهر فالدهر كالبحر تطفو فوقه جيف * وتستقرّ بأقصى قعره الدرر وقدم أبو الحكم من بعض أسفاره ، فكتبت إليه أنا بأبيات منها « 4 » : يهني قدومك كلّا يا أبا الحكم * يا دوحة العلم والآداب والحكم مذ غبت ما رنّقت عيني إلى سنة * يا عمرو إلا لكي ألقاك في الحلم إن كنت من تغلب في بيت سؤددها * وكنت من مذحج في السؤدد العمم فلم يضرنا تنائي النسبتين وقد * رحنا نسيبين في علم وفي فهم والعذر في زمن أن جئت في أمم * لا الجيل جيلك فاعذرهم ولا تلم في أبيات غير هذه ، وعاتبت فيها بعض إخوانه ، فراجعني بأبيات منها قوله « 5 » : [ 112 ب ] يا من تناول حرّ اللفظ من أمم * بذي غرارين مثل الصارم الخذم لو أنّ لفظك تهديه إلى حجر * لما استجيز عليه الوصف بالصمم
--> ( 1 ) م : قصيد حداد . ( 2 ) انظر : المسالك 11 : 433 - 434 . ( 3 ) ل م س والمسالك : بخليلي . ( 4 ) المسالك 11 : 434 . ( 5 ) المصدر نفسه .